مركز الأبحاث العقائدية
111
موسوعة من حياة المستبصرين
عديم الملكة الفقهية ، وليس هذا فحسب ، بل متجرىء على الفتوى فكان يأتي بالنوادر ، متجاوزاً كل النصوص . يقول ابن أبي الحديد : " وكان عمر يفتي كثيراً بالحكم ثم ينقضه ، ويفتي بضدّه وخلافه . . . " ( 1 ) . كما اعترف عمر غير مرة بقصوره الفقهي أمام جمهور المسلمين ، وشاع عنه قوله : " كل الناس أفقه من عمر " " . الخلافة بعد وفاة عمر : يقول الأستاذ إدريس في هذا الصدد : " دخلت الخلافة في المشهد الثالث من لعبتها ، لتفضي ويفضي معها الاختيار الأرعن إلى أسوأ وضع عرفته الأمة وإلى أول اهتزاز سياسي شهده المجتمع الاسلامي " . ويرى المؤلف أنّ الأطروحة التي قدمها عمر لتعيين الخليفة من بعده ، كانت لعبه متقنة ، ثمّ يتساءل : هل إن عمر هو الذي رأى أن الأمر بعد الرسول متروك للمسلمين ينظرون فيه ؟ إذن لماذا لم يترك للناس حرية النظر في شؤون الأمة ؟ ثم لماذا يلزم المرشحين الستة بمخططه ويقضى بقتل من خالف ؟ ويجيب على هذه التساؤلات : إنّ عمر بن الخطاب كان يمهد منذ البداية لخلافة عثمان ، ولكن الحرص على إحضار الستة له أسبابه التكتيكية . لقد حاول عمر من خلال هذا الترتيب أن يظهر للناس من بعده ، أن عليّاً ( عليه السلام ) على الرغم من حضوره ، فإنه لم يستطيع الفوز بها لعدم جدارته ، ورفض الناس له ، وبهذا سيسلب منه ورقة الخلافة ويسقطه سياسياً ، كما أنه أراد أن يسقط معه مناوئيه القدامى وهما طلحة والزبير ، وما وجود سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف سوى لتحقيق التوازن في المخطط ، ليفضي الأمر في نهاية الجولة إلى عثمان بن عفان " .
--> 1 - شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 181 .